حياكم ..البحرين اليوم كتاب - الزلاق .. ماض وذكريات - تاريخ قرية يختزن عبق الماضى واصالة الحاضر
كتاب - الزلاق .. ماض وذكريات - تاريخ قرية يختزن عبق الماضى واصالة الحاضر
المنامة فى 29 مايو - بنا - حالة من الوجد والحنين لماض جميل تسيطر على من يقلب صفحات كاتب - الزلاق.. ماض وذكريات - لموءلفه النائب عبدالله بن خلف الدوسرى فالكتاب بما يتضمنه من حكايات تاريخية مشوقة وصور نادرة وأشعار مميزة نادرة تحكى تاريخ قرية الزلاق يعد اثراء جديدا ومميزا للمكتبة البحرينية فعبق الماضى الجميل الذى يفوح من كل سطر وصفحة فى الكتاب تروى تاريخا وذكريات لا تزال حاضرة فى الاذهان عن قرية صغيرة بحجمها ولكنها غنية بتراثها وماضيها العريق فالكتاب بمثابة أنشودة عشق تتغنى بتاريخ الزلاق وفاء من الدوسرى لمكان أثرى ولا يزال البحرين بالعديد من القيم والعادات التى تجسد أصالة وعراقة البحرينيين عبر السنيين.
ولم يكن درب الموءلف معبدا أو سهلا فى اعداد كتابه اذ أن طبيعة مضمون الكتاب التراثية والرغبة فى الخروج باصدار مميز جعل عملية الاعداد تستغرق نحو 15 عاما من الجهد المتواصل استطاع الموءلف خلالها أن يجمع مادته العلمية لينسج منها هذا العمل الوثائقى المميز حيث بدأ فى العام 1990م برصد كل ما كتب عن الزلاق فى المصادر المكتوبة وكذلك البحث الميدانى ومقابلة كبار السن ممن عاشوا فترة التحولات الاجتماعية فى الزلاق الى جانب الاستعانة بعدد من الصور التى تجسد المراحل التى مرت بها القرية عبر تاريخها المعاصر فضلا عن عدد من القصائد الشعرية التى نظمها كبار رجالات القرية وتحمل فى طياتها الكثير من مشاعر الود والهيام بالزلاق وأهلها.
ويسلط الكتاب الذى يتكون من 274 صفحة من القطع الكبير الضوء على العديد من الجوانب التى ترصد مظاهر الحياة فى قرية الزلاق وتطورها لاسيما القبائل والشخصيات التى قطنت القريةة والعادات والتقاليد والطابع الاجتماعى الذى ميز سكانها والمهن التى اشتغل بها أهلها كالصيد والزراعة والالعاب الشعبية التى اشتهرت بها القرية فضلا عن الاحداث التاريخية التى مرت بالقرية ولا تزال تعيش فى ذاكرة ووجدان ليس أهل القرية فحسب بل وفى ذاكرة البحرينيين جميعا.
وفى تصريح لوكالة أنباء البحرين قال موءلف الكتاب النائب عبد الله بن خلف الدوسرى ان فكرة اصدار كتاب عن قرية الزلاق تراوده منذ سنوات طويلة لافتا الى أن طول الفترة الزمنية التى استغرقها اعداد الكتاب والتى وصلت الى نحو 15 عاما ترجع الى ندرة المصادر المكتوبة الامر الذى جعله يلجأ للبحث الميدانى والالتقاء بعدد من كبار السن ممن عاشوا فترة التحولات الاجتماعية فى الزلاق.
واضاف أن ما أثلج صدره هو تقبل أهالى القرية للكتاب اهتمامهم بما جاء فيه من معلومات تاريخية مما يعد حافزا له لاصدار كتاب اخر عن نفس القرية والاستعانة برواة وصورا أكثر داعيا الرواة من أهالى القرية الى أن يزودوه بمعلومات أكثر ليكون هناك كتابا اخر يوءرخ تاريخ هذه القرية ويتناول كافة المعلومات الخاصة عن القرية وأهلها.
ويلخص الموءلف فى مقدمة كتابه التى حملت عنوان - الزلاق.. قصة قرية بحرينية - الاسباب التى دفعته الى تأليف هذا الكتاب منها ما لاحظه من تضاوءل الاهتمام بمجتمع القرية وعدم الاعتناء بتسجيل مسيرتها نحو التطور مما قد يضيع الكثير من الحقائق الحيوية والهامة التى قد يحتاج اليها الباحثين فى مجال التراث الشعبى فضلا عن معرفته بقرية الزلاق التى نشأ بها وعايش الكثير من جوانب حياتها المعاصرة الامر الذى يجعله قادرا على تسليط الضوء على قدر كبير من مراحل تطور قرية الزلاق.
ويبدأ الكتاب أجزاءه باطلالة لغوية وتاريخية على قرية الزلاق من حيث مدلول الكلمة وأصل تسميتها مستعرضا فى هذا الصدد الروايات المختلفة حول سبب التسمية مرجحا أن يكون اسم الزلاق قد أخذ من واقع معناه اذ أن الزلاق يعنى الارض الملساء وقد كانت هناك الكثير من البقاع التى يكثر فيها الزلق فى القرية تعرف ب - المسطاح - وان كان قد اختفى منها الكثير حاليا بسبب اتساع رقعة البناء فضلا عن تناول موقع القرية الجغرافى وعدد سكانها والمظاهر التى ترتبط بشكل المنازل بها وتطورها عبر السنوات.
ثم يستعرض الموءلف عبر مجموعة من الصور النادرة أبرز رجالات قرية الزلاق ومنهم على سبيل المثال وليس الحصر ابراهيم بن سلمان الغتم وابراهيم بن ظاهر الذوادى وسعيد بن مهنا الكعبى وعبد الله بن عثمان الزعبى وعبد الله ماجد الدوسرى ومحمد بن عبدالله المطوع وناصر بن حسن البوسميط وغيرهم كما استعرض العوائل والاسر التى سكنت الزلاق ومنهاالانصارى والحمود والغتم والبشير والدواسر والكعبان والبورميح والذواودة والكبسة والشهوان والبوسميط والمريخات والعلى والنعيم والبوعينين وغيرها.
وفى جزء بعنوان - الزلاق عبر التاريخ - ينقل الموءلف القارئ فى رحلة تاريخية شيقة مدعومة بالصور والوثائق التاريخية يسرد فيها تاريخ القرية منذ أن سكنها الدواسر لافتا الى أن المصادر التاريخية لم تحدد تاريخ وجودهم فى القرية بصورة دقيقة اذ أرجعها البعض للعام 1809م فيما أرجعها البعض الاخر للعام 1845م عارجا بالقارئ الى السمات التى ميزت مجتمع الزلاق على الصعيد الاجتماعى والتى لا يزال الكثير منها موجودا حتى الان مثل الاحتفال بليلة - القرقاعون - التى تصادف منتصف شهر رمضان المبارك ورقصة - المرادة - التى كانت توءديها الفتيات احتفالا بالعيد الى جانب احتفال الاطفال فى ليلة عيد الاضحى برمى - الحية بية - فضلا عن رقصة العرضة المشهورة والالعاب الشعبية والمجالس التى كانت ولا تزال بمثابة الملتقى لرجالات القرية يتاودون ويتسامرون فيها.
وأفرد الموءلف جزءا من كتابه خصه لاشهر الحوادث التاريخية التى ارتبطت بقرية الزلاق ولا تزال عالقة فى أذهانهم ومنها - سنة الرحمة - وهى السنة التى يقول البعض أن مرض الطاعون انتشر فيها وأدى الى وفاة الكثير من الناس وكذلك - سنة الطبعة - التى ارتبطت فى ذاكرة الزلاقيين بالاعصار المدمر الذى حدث فى العام 1925 وتسبب فى الكثير من الخسائر فى الارواح والاملاك و- سنة البطاقة - التى ارتبطت فى الذهن مع أزمة التموين التى مرت بأهل الخليج قاطبة ابان الحرب العالمية الثانية وقامت البلدية انذاك بتوزيع بطاقات تموينية على أهالى الزلاق.
ويستمر الموءلف فى أجزاء الكتاب فى الابحار بالقارئ داخل مجتمع قرية الزلاق مستعرضا أهمية مهنة الغوص وصيد الاسماك فى حياة أهالى القرية وأشهر نواخذة الغوص مثل سلمان بن أحمد الغتم ومحمد بن متعب الذوادى و محمد بن عبد الله المطوع وشريف بن محمد الصديقى وغريب عوض وغيرهم.
وفى جزء متميز يستعرض الموءلف بالتفصيل أشهر العيون التى ارتبط بها أهل الزلاق سواء التى اختفت معالمها أو تلك التى لا تزال موجودة حتى الان ومن بين هذه العيون عين عنقا وعين أم حصاة وعين حسين وعين أم مقيلى وعين أم النوق وعين أم الذهب والعين الجبلية الى جانب نبع - حليتان - الذى كان نبعا ملحا واعتمد عليه بعض الاهالى شتاء لصيد الاسماك وغسل ملابسهم وأوانيهم.
ومساجد الزلاق وطرقها ومواصلاتها ومدارسها وأنديتها الرياضية والشبابية تاريخ دخول الكهرباء الى القرى وارتباط سكانها بالنفط بعد اكتشافه فى البحرين كلها أمور تطرق اليها الموءلف فى اطلالات قد تبدو سريعة ومختصرة الا أنها قدمت وجبة ثقافية متكاملة يمكن للقارئ والدارس المهتم بالتاريخ والتراث أن ينهل منها كيفا يشاء لانه سيجد فيها ضالته.
ويختتم الموءلف كتابه بسحر البيان عن طريق استعراض السيرة الذاتية أبرز شعراء الزلاق الذين أثروا الساحة الشعرية فى البحرين مثل أرحمة بن راشد الدوسرى وفهد بن مرداس الدوسرى والشيخ أحمد بن محمد ال خليفة وماجد محمد الدوسرى وغيرهم.
ان كتاب - الزلاق .. ماض وذكريات - يعد بحق مرجعا تاريخيا متميزا يسرد محطات هامة فى مسيرة قرية بحرينية ويعيد الى الاذهان ملامح الحياة فى قرية الزلاق بأسلوب سلسل كأنه فيلم تسجيلى يجسد التاريخ للاجيال الشابة تجسيدا حيا ينطق فى كل جزء منه بحكاية قديمة فى تاريخها ولكنها جديدة فى مدلولها.